الشيخ محمد باقر الكجوري

624

الخصائص الفاطمية

فالوجود العينيّ الإيمانيّ نور يسطع في القلب بعد رفع الحجاب بينه وبين الحقّ تعالى . قال تعالى : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) ( 1 ) وقال تعالى : ( الله وليّ الذين آمنوا يُخرجهم من الظلمات إلى النّور ) ( 2 ) . والإيمان الثابت يقبل الشدّة والضعف مثل الأنوار الأخرى . ويشهد لذلك قوله تعالى : ( فإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ) ( 3 ) . فكلّما ارتفع حجاب من الحُجب ، ازداد نور الإيمان في الإنسان وانشرح صدره بذلك النور ، وعرف حقائق الأشياء كما هي ، وبمقدار انشراح الصدر يقدم على الأوامر ويجتنب النواهي ، بحيث تحيط أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة بتمام أعضائه وقواه . قال تعالى : ( نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) ( 4 ) وقال تعالى : ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) ( 5 ) . فهذا الإيمان تحفة نورانيّة في ظلمات الطبيعة الإنسانيّة تجعل أنوار المعارف الجليّة وتجلّيات العلوم الربانيّة وجدانيّة للمؤمن . أمّا الإيمان اللفظيّ ، فهو على العكس تماماً ، لأنّه إقرار بالشهادتَين باللسان دون التحقّق من حقيقتها ، فهذا الإيمان لا فائدة فيه ، ومثله مثل من ينطق بلفظ الخبز والماء ، فلفظ الماء لا يروي عطشاناً ، ولفظ الخبز لا يُشبع جائعاً ، وهو الإيمان التقليديّ ، ويقابله الإيمان التحقيقيّ .

--> ( 1 ) النور : 35 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) الأنفال : 2 . ( 4 ) النور : 35 . ( 5 ) التحريم : 8 .